المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - التسليم في الصلاة
فالجلوس إلى حين التشهّد واجب، وأمّا الزائد عليه فيجري فيه أصل البراءة.
وإن أُريد منه حرمة المنافيات، كما هو الأقرب بقرينة جملة: (الحاصل من تكبيرة الإحرام) فيصير الشكّ فيه شكّاً في وجوب الاستمرار وفي وجود الرافع.
ففيه: الشكّ في حرمة المنافيات مسبّبٌ عن الشكّ في بقاء أفعال الصلاة وعدمه، وأصل البراءة يرفع موضوع تلك الأحكام ، ثمّ بعد الاعتراف بأنّ التسليم من الصلاة، غاية الأمر حيثُ يتردّد بين كونه من الأجزاء المستحبّة أو الواجبة، يشكّ في خروجه بذلك عن حرمة المنافيات أم لا؟ فهو أوّل الكلام، فلا وجه حينئذٍ للحكم باستصحاب الحرمة، لأَنَّه مادام لم يثبت وجوب هذا الجزء في الصلاة، فلا وجه للحكم بوجوب البقاء في الصلاة، لاحتمال الخروج عنها بالتشهّد، كما يقول به القائل بالندب.
هذا، مع أنّ إثبات الوجوب لخصوص التسليم من استصحاب حرمة المنافيات، مبنيٌّ على الأصل المثبت، لأنّ الوجوب يثبت بواسطة ضميمة حكم العقل اليه، إذ لا وجه لحرمة المنافيات إلاّ كونه في الصلاة جزءً واجباً، فيترتّب عليه وجوب التسليم.
ولعلّ لأجل هذه الأُمور أَمَرَ بالتأمّل، خصوصاً مع ملاحظة أنّ حكم المستصحب إنّما يثبت فيما إذا لم ينتف حكم الوجوب بأصل البراءة، فإذا جرى عليه ذلك الأصل، وأخرج التسليم عن الجزئيّة الوجوبيّة، فلا يبقى شكّ حتّى يجري فيه الاستصحاب كما لا يخفى.
اللّهمّ إلاّ أن يُراد منه اثبات الاشتغال في الواجب الارتباطي، وإثبات