المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - المراد من آخر الصلاة
أقول: لا يخفى ما فيه من الإشكال، لوضوح قيام التهافت بين مدلول الطائفتين كما وردت الاشارة الطائفتين إِليه في الخبر بكون الركعتين بالجماعة للأوّلين وللآخرين وحداناً، فهو موجب للتشاحّ إن وقع، مع أنَّه ليس كذلك غالباً، فالقول بالقرعة لو اتّفق أمرٌ مطلوب في مثل هذه الصور. وعليه فالأَوْلى التمسّك به بقرينة التقابل المطلوب بكون التسليم أيضاً واجباً، حيث يدلّ بظاهره بيان الإدراك للواجب في الأوَّل والآخر، كما لا يخفى على المتأمِّل.
الأمر السابع: بل قد يؤيّد ذلك تواتر الأوامر بالوجوب فيه ، ولا يمكن إنكار تظافرها في ذلك، فضلاً عن مقتضى حقيقة الأمر ، خصوصاً مع ملاحظة ما هو المتعارف في المندوبات من الإتيان بالقرائن الداخلة والخارجة بذكر الثواب وشدّة الترغيب والحَثّ على العمل ونحو ذلك، ممّا يفوح منه رائحة الندب، كما لا يخفى على الخبير الماهر الممارس ، مع أنّ المقام على خلاف ذلك من وجود القرائن المعتضدة للوجوب، مثل عطف الأمر فيه على الأوامر السابقة، الدالّة على الوجوب والمعلومة فيه، وهي في عدّة أخبار وردت في باب علاج الشكوك مثل قوله: (ابنِ على الأكثر) أو (على كذا) و (تشهّد وسلِّم وصلِّ ركعتين) ، وهو مثل حديث ابن أبي يعفور، قال: «سألت أبي عبد اللّه ٧ عن الرجل لا يدري ركعتين صلّى أم أربعاً؟ قال: يتشهّد ويُسلّم ثمّ يقوم ويصلّي ركعتين»، الحديث.[١] ومثله رواية زرارة.[٢]
الأمر الثامن: بل قد يستدلّ عليه بحديث المعراج المروي بأعلى الطرق
[١] و (٢) الوسائل: ج ٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٢ و ٤.