المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
الجواب: لا يخفى ما فيه، لأنّ الوقوف يكون بعد الأمر بالسجدة، وغايته بعد (للّه) في قوله تعالى: «(وَاسْجُدُوا للّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)»[١] لا في «(إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)» حتّى يلزم ما ذكر.
مع أنّ هذا على فرض التسليم يكون مختصّاً بسورة فصّلت المسمّاة بحم السجدة ، فيمكن استثنائها عن ذلك ولو بواسطة ما في المرسل المحكي في «مجمع البيان» عن أئمّتنا :، من أنّ السجود في سورة فصّلت يكون عند قوله (إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)[٢]، وهذا لا يوجب سريانه في جميع العزائم، حيث لم يرد فيها مثل ذلك، فيكون العمل فيها على طبق القاعدة، وهو وجوب السجدة بعد استماع السجدة نفسها أو قراءتها.
نعم، الذي ينبغي أن يُقال هنا: إنّه يمكن أن يكون مراد الأصحاب في جواز الإتيان بالسجدة بعد تمام الآية، أنَّه وإن كان محلّ وجوب السجدة وسببه هو قراءة نفس السجدة، إلاّ أنَّه لو أخّر السجدة بعد قراءة كلمتين أو الكلمة أو الكلمات الواقعة في تتمّة الآية، لايكون ذلك منافياً للفوريّة عرفاً، ولا يكون التأخير بهذا المقدار مستلزماً للإثم حتّى يكون مثل ما يقال في فوريّة الأمر بأَنَّه إن عصيت ففوراً فوراً، بل المراد من الفوريّة هنا في قِبال من لا يستعجل، ويؤخّر مع التراخي، بأن يؤتى بها بعد مضيّ وقتٍ يُعتنى به، ولذا ردّ في «جامع المقاصد» و «الذكرى» وغيرهما بأنّ هذا المقدار لا ينافي الفوريّة، فبذلك يمكن الوفق والجمع
[١] ) سورة فصّلت: الآية ٣٧.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٧٢.