المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - السجدة على الجبهة و حدودها
أقول: حمل (طرف الأنملة) على العطف التفسيري والبياني، إنّما يصحّ لو كان نصّ الحديث هكذا: (مقدار الدّرهم ومقدار طرف الأنملة) بالواو كما هو الحال في المنقول في نسخة أُخرى كما في «الوسيلة»، وأمّا على تقدير نقل «الوسائل» المذكور فيه بلفظ (أو) فلا معنى لجعل ذلك بيانيّة، وعليه فلابدّ أن يجعل ذلك دليلاً ثالثاً على المدّعى، لأَنَّه يفيد أنّ ذكر مقدار الدرهم ليس لبيان الحدّ الأقلّ، لأنّ رأس الأنملة أقلّ من الدرهم ، فلعلّ وجه ذكر الترديد لأجل بيان أحد مصاديق الإجزاء، فلا ينافي حينئذٍ أن يكون المسمّى الأقلّ بينهما أيضاً كافياً، فيكون الحديث على خلاف المُدّعى أشبه كما قاله صاحب «المدارك».
بل لعلّ مراد الشهيد قدسسره تقدير المسمّى على مقدار الدرهم، زعماً منه بعدم القطع بصدقه على ما دونه، والظنّ بكونه منه غير كاف، لأنّ الشُّغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، وهو لا يكون ولا يحصل إلاّ بذلك المقدار، فعليه لا يكون الشهيد مخالفاً في المسألة، كما يشهد لذلك اعترافه في فصل المكان بكفاية المسمّى . ولعلّ تعارف التقدير بذلك كان لأجل ما تعارف في الشرع في مثل هذه الأُمور غير المنضبطة، من تقديرها بتقدير حسّي يرتفع معه الوسوسة والتسامح. فإذاً الاجماع المدّعى باق على قوّته.
أقول: مما ذكرنا في توجيه رواية زرارة و ما أورد عليها، يمكن الوقوف على المناقشات و الأجوبة الواردة على:
الأول: رواية «فقه الرضا» قال: «وتُرغم بأنفك وبه يُجزيك في موضع الجبهة