المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
كون طبيعة الشرط بجميع وجوداتها مؤثّرة في إيجاب الجزاء من مثل هذه الأدلّة بحيث تعمّ عدم تخلّل الجزاء، لا تخلو عن خفاء، فراجع)، انتهى.
إلاّ أنَّه تراجع عنه في آخر البحث، بقوله: (وأمّا الخدشة في خبر محمّد بن مسلم بما ذكره ففيه: أنّ الخبر بظاهره مسوقٌ لبيان سببيّة كلّ قراءةٍ للسجدة لا فوريّتها، وقضيّة عموم سببيّتها ما أشرنا إِليه من تكرير السجود بتكرّر أسبابها، وعدم الاكتفاء بسجدة واحدة مطلقاً، فالوجه ما عرفت)، انتهى.[١]
أقول: بل قد تظهر المناقشة في التكرّر في هذا الفرض من سيّدنا الحكيم قدسسره في مستمسكه، حيث قال بعد نقل صحيح محمّد بن مسلم: (ولكن في ظهوره في التكرار ولو مع عدم تخلّل السجود إشكال).[٢]
ولكن الإنصاف هو تكرّر المسبّبات بتكرّر الأسباب مع عدم التخلّل بالسجود كما عليه صاحب «الجواهر»، بل هو ظاهر من كلام كثير من الأصحاب لجريان الأصل ودلالة إطلاق محمّد بن مسلم وسماعة لهذا الغرض كما لا يخفى.
والنتيجة: ظهر مما ذكرنا وجوب تكرّر السجدة بتكرّر أسبابها مطلقاً، من حيث التخلّل وعدمه، بل وكذلك من حيث السبب إذا تعدّد في عرض واحد، كما لو قرء بنفسه مع سماعها عن غيره، حيث يجب عليه سجدتان لتحقّق السببين، بل قال صاحب العروة في المسألة الثامنة: (بل وإن كان في زمان واحد، بأن قرأها جماعة حيث كان التعدّد بواسطة سماع واحد، وإن كان متعلّق القراءة الموجبة
[١] مصباح الفقيه: ص ٣٥٨.
[٢] المستمسك : ج ٦ / ٤١٩.