المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
كما يصحّ إطلاقه على آيةٍ أو جزءٍ من الآية.
وثانياً: أنّ التمسّك بمثل هذا الحديث لا يخلو عن تأمّل، لأَنَّه ليس في صدد بيان أنّ حكم وجوب السجدة ثابت بعد تمام الآية أو قبلها، بل المقصود من السؤال افهام السامع الحكم والوظيفة في لزوم الإتيان بالسجدة في أيّ موضع أوجب السجدة من تمام الآية أو قبلها.
ومنها: الخبر المحكيّ عن عليّ بن الحسين ٨، في حديث جابر، عن أبي جعفر ٧، في حديثٍ: «ولا قرءَ آيةً من كتاب اللّه فيها سجدة إلاّ سجد».[١] حيث قام ٧ بالسجدة بعد قراءة الآية أي بعد إتمامها. ولكن لا يخفى للمتأمِّل أنَّه أيضاً لم يبيّن متى يسجد، وأن سجوده كان سجدته بعد تمام الآية كما يقول به الخصم، أو كان يسجد بعد قراءة نفس السجدة، فيكون ذكر الآية إشارة للسجدة الواقعة فيها، كما يؤيّد ذلك ملاحظة خبر آخر لمحمّد بن مسلم في حديث:
«وكان عليّ بن الحسين ٨ يُعجبه أن يسجد في كلّ سورة فيها سجدة».[٢] حيث لا يتبادر منه إلاّ بيان إتيانه السجدة عند ذكر السجدة، لا بعد إتمام السورة بطولها، إذا كانت منها.
وعليه، فالاستدلال بهذه الأخبار لكون وجوب السجدة بعد تمام الآية لا تحقّقه بمجرّد قراءة السجدة، لا يخلو عن إشكال كما عرفت.
ومن جهة أخرى، هناك أخبار كثيرة دالّة على أنّ حكم الوجوب يثبت بقراءة السجدة نفسها:
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٤٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١ و ٢.