المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
شكراً شكراً... ثمّ تسأل حاجتك إن شاء اللّه».[١]
ولكن الظاهر من كلام المصنّف، حيث قال: (ويستحبّ التعفير بينهما) كون ذلك بنفسه مستحبٌّ آخر غير السجدة، فعليه يلزم أن تكون السجدة متعددة وبنفسها مستحبّة مع صرف النظر عن التعفير، باستيفاء الاعتدال عن السجدتين أو بغيره ممّا يوجب تعدّد السجدة.
ولكن قال صاحب «الجواهر»: (إنّه لا يخلو عن توقّف، اللّهمّ إلاّ أن يكون منشؤه التسامح مع عدم حمل المطلق على المقيّد).
قلنا: لا وجه للتوقّف بعد دلالة بعض النصوص عليه، كما في الخبر المرويّ عن أميرالمؤمنين ٧ ، مضافاً إلى قيام الأخبار الدالّة على التعفير دون عودها الى السجدة، حيث يؤيّد أنّ التعفير بنفسه مستحبٌ، ومن هذه الأخبار خبر محمّد بن سليمان، عن أبيه، قال: قال: «خرجت مع أبي الحسن موسى ٧ إلى بعض أمواله، فقام إلى صلاة الظهر ، فلمّا فرغ خرَّ ساجداً، فسمعته يقول بصوتٍ حزين وتغرغر دموعه: ربِّ عصيتك بلساني، إلى أن قال: ثمّ ألصقَ خدّه الأيمن بالأرض، فسمعته وهو يقول بصوتٍ حزين: بؤتُ إليك بذنبي، إلى أن قال: ثمّ ألصقَ خدّه الأيسر بالأرض وسمعته وهو يقول: ارحم من أساء»، الحديث.[٢]
الفرع السادس: بعدما ثبت استحباب التعفير، يأتي الكلام في المراد منه.
والظاهر أنّ أصله من مادة (العفر) وهو بمعنى التراب ، ومقتضاه اعتباره في حصول وظيفة التعفير، ولكن قال في «الذكرى»: (الظاهر تأدّي السنّة بالوضع على
[١] و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٦ من أبواب سجدَتي الشُّكر، الحديث ١ و ٢.