المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
يصنعه موسى بن عمران على نبيّنا وعلى آله و٧، وبه نالَ ما نال، وهو معقد صريح إجماع «المنتهى»، وعن ظاهر «المعتبر»، كما أنّ أصل استحباب التعفير بين السجدتين معقد إجماع غير واحدٍ من الأصحاب . لكن في «الذكرى» وغيرها ممّن تأخّر عنها الجبينين مخيّراً بينهما وبين الخدّين في بعض، ومقتصراً عليهما في آخر، ولعلّه للمرسل المشهور: «إنّ من علامات المؤمن تعفير الجبين»، هذا). انتهى.
أقول: الإنصاف أنَّه لا يبعد القول بتعدّد الاستحباب:
أحدهما: التعفير بوضع الخدّين مع كونه بين السجدتين، كما ورد في خبر عبد اللّه بن جُندب لأَنَّه كان مشتملاً على وضع الخدّين ثمّ العود إلى السجود فيما بعدها.
والثاني: يستحبّ تعفير الخدّين دون وقوعه بين السجدتين كما عن رواية سليمان الذي ذكرناه سابقاً، حيث لم يبيّن فيه العود إلى السجود، فتعفير الخدّين مستحبٌّ بنفسه سواءٌ وقع بين السجدتين أم لا.
كما أنّ تعفير الجبين أيضاً مستحبّ آخر بدلالة رواية أبي محمّد العسكري سلام اللّه عليه، حيث ينطبق ذلك على المصداقين: تارةً بتعفير الجبينين، وأُخرى بتعفير نفس الجبهة كما عليه صاحب «الحدائق»، فيراد منه سجدة الشُّكر حتّى يكون في قِبال العامَّة حيث ينكرون سجدة الشُّكر، ولأجل ذلك أتى لفظه بصيغة المفرد وهو تعفير الجبين لا الجبينين ، فالأولى والأحوط هو الجمع بين الأعمال الثلاثة: من تعفير الخدّين والجبهة والجبينين تحصيلاً لما هو المطلوب شرعاً، ولعلّ هذا هو مراد صاحب «كشف الغطاء» حيث قال: (يستحبّ أن يعفّر بينهما خدّيه أو جينيه أو الجميع أو إحداهما، فهو كالسجود ممّا شهد بفضله الأخبار والاعتبار،