المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - حكم سائر المساجد عدا الجبهة
«جامع المقاصد» من التردّد فيه في غير محلّه.
اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده بالطمأنينة البقاء ساجداً، لا سكون أعضائه كما يلوح ذلك من عبارته المحكيّة عنه، حيث قال: (ولو تعذّرت فهل يسقط وجوب الذكر أم يأتي به على حسب مقدوره؟ فيه تردّد). فإنّ التعبير بالإتيان على حسب مقدوره يفصح عن أن يكون مراده ما لو لم يتمكّن من البقاء ساجداً بقدر الذكر، فعلى هذا يكون تردّده في محلّه، إذ الذكر لم يجب إلاّ في السجود، وقد فرض الإتيان به فيه متعذّراً، ولكن الأظهر فيه أيضاً عدم السقوط، لأنّ الإتيان بالذكر حال تلبّسه بالسجود وإن كان شروعه فيه قبل استقرار جبهته على الأرض، أو إتمامه حين الرفع منه، يعدّ عرفاً ميسوره الذي لا يسقط بمعسوره.
والأحوط الأخذ فيه عند وصول جبهته إلى الأرض وإتمامه حال الرفع لا العكس ، إلاّ إذا تعذّر عليه ذلك، ولم يتمكّن من التلبّس بالذكر حال سجوده، إلاّ بالأخذ فيه من حين هويّه، فيأتي به على حسب مقدوره، على وجهٍ لا يعدّ لدى العرف أجنبيّاً عن الذكر فيه، بل ميسوره و اللّه العالم)، انتهى كلامه رفع مقامه.[١]
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد في توجيه كلام المحقّق قدسسره ، بل قد عرفت تأييده كون الطمأنينة واجباً مستقلاًّ، ومع ذلك أخذها شرطاً للذكر، أي شرطاً في صحّته، وأنَّه واجب لمن لا يقدر على إتيان الذكر وهو الإتيان بالسجدة بمقدار ما يتوقّف للذِّكر، فيجب عليه حينئذٍ الطمأنينة في السجدة، نظير القادر للذِّكر. فالقول بعدم سقوطها لو لم يكن أقوى كان أحوط قطعاً كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه / ٣٤٨.