المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - فروع تتعلق بارغام الأنف
اليمنى على الأرض، وإيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك » الحديث.[١]
ويظهر من الحديثين وحدة المعنى في التورّك ، وهذا هو الذي فسّره به الشيخ ـ ومَن تأخّر عنه ـ بقوله: (يجلس على وركه الأيسر، ويخرج رجليه جميعاً ويفضي بمقعدته إلى الأرض، ويجعل رجله اليسرى على الأرض، وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى). وهذا هو حقيقة التورّك، وإليه يرجع جميع ما قيل في تفسيره من كلمات الأعاظم، وإن كان يشاهد في بعض تعابيرهم ما يوهِم خلاف ذلك، ولكن ليس الأمر كذلك كما أشار إِليه صاحبي «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، فغير ما ذكرناه أُمور زائدة عن حقيقة التورّك يستحبّ فعلها مستقلاًّ حال التورّك أو حال الجلوس، مثل ذكر كون الركبتين معاً مستقبل القبلة، كما وقع ذلك في كلام مصباح المرتضى وعدّوه مخالفاً، مع أنَّه ليس كذلك ، وكلامه هكذا كما في الجواهر: (إنّه يجلس مماسّاً بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض، رافعاً فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معاً القبلة).
وبالجملة: الذي يظهر للفقيه الناظر إلى كلمات الأصحاب على نحو يوجب الاطمئنان أنّهم لا يريدون إلاّ بيان ما وقع في الحديثين ، وعباراتهم مختلفة في تأدية المعنى كما قيل:
عباراتنا شتّى وحسنك واحد
وكلّ إلى ذاكَ الجمال يشير
فمن المحتمل أنّهم أرادوا بيان مستحبّات أُخَر في ذلك المستحبّ، فصارت
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ٣.