المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
أم لم يبلغ.
وإمّا عدم ترك القراءة والإتيان بالإيماء بدل السجود.
ولعلّه لذلك قال في ذيله: (وإن أحبّ أن يرجع فيقرأ سورة غيرها). إذ التعبير بالأحبّ يفيد حكم التخيير كما لا يخفى.
وأيضاً: قد يستدلّ على الوجوب الفوري برواية محمّد بن مسلم، قال:
«سألته عن الرجل يقرأ بالسورة فيها السجدة فينسى فيركع ويسجد سجدتين ثمّ يذكر بعد؟ قال: يسجد إذا كانت من العزائم»، الحديث.[١]
فإنّ الحكم بالسجدة بعد تذكّره أنّها من العزائم، الشامل بإطلاقه لحال الصلاة، يوجب الحكم بالفوريّة، و إلاّ كان الحَريّ أن يقيّد بما إذا لم يكن في الصلاة، فحيث لم يذكر ذلك، يفهم أنّ الوجوب فيه فوري.
فثبت من جميع ما ذكرنا: قيام الدليل على الفوريّة من الإجماع و الأخبار كما لا يخفى على المتأمِّل.
ثمّ يأتي الكلام في أنَّه على فرض الفوريّة في سجدة التلاوة كما ثبت بالأدلّة، كيف يمكن الجمع بين تلك الأدلّة مع ما في موثّق عمّار الساباطي، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «في الرّجل يسمعُ السّجدة في الساعة الّتي لا تستقيم الصَّلاة فيها قبل غروب الشّمس وبعد صلاة الفجر؟ فقال: لا يسجد. وعن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم؟ فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها»، الحديث.[٢]
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٤٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج ٤، الباب ٤٠ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٣.