المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - فروع باب سجدة التلاوة
والنهي عنها في الخبرين على جواز الترك، فيكون المراد حينئذٍ من: (لا يجوز) في كلام الشيخ في «التهذيب» هو نفي الوجوب، كما حمل العلماء كلامه في «الاستبصار» عليه، فحينئذٍ يوافق مذهب الشيخ مذهب بعض الأصحاب الذين عبّروا بالجواز بمعنى الأخصّ منه، كما صرّح به الشيخ في «المبسوط» في الحائض والجُنُب جمعاً بين النصوص.
وأُخرى: بما هو المنقول عن صاحب «المنتقى» من أنّ الأمر بالسجود مختصٌ بالعزائم، والنهي عامّ فيختصّ بغير العزائم، ولازم ذلك هو وجوب السجدة في العزائم للحائض، والحرمة أو الكراهة لغيرها من السجدات.
وثالثة: بما هو المنقول عن صاحب «الوسائل» باحتمال كون: (لا تسجد) بصورة الإنكار في الخبر الأوَّل ، خصوصاً إذا كانت مع جملة: (تقرأ) بالإثبات، حيث يقوى هذا الاحتمال القول بأنّه كيف يمكن أن تكون القراءة جائزة دون السجدة، مع نفي صحّة البُعد في «الحدائق»؟!
أورد المحقّق الخوئي على الأوَّل: بأنّ كلام الشيخ الطوسي وجمعه بحمل الأمر على الاستحباب مبنيٌّ على دعوى أنّ النّهي الوارد في هذه الصحيحة نهيٌّ في مقام توهّم الإيجاب، فلا يدلّ إلاّ على جواز الترك دون المنع، وهذا البناء (لا يتمّ وإن صدر عن الشيخ قدسسره؛ لاقتران القراءة بالسجود في السؤال المانع عن انقداح شبهة الوجوب في ذهن السائل، كي يكون النّهي واقعاً موقع الإيجاب، ويكون ظاهراً في الجواز حينئذٍ، إذ لا مقتضي لتوهّم الوجوب بالإضافة إلى القراءة بوجه كما لا يخفى . فانضمام القراءة يستوجب أن يكون السؤال عن الجواز لا محالة