المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٦ - فروع باب سجدة التلاوة
دون الوجوب، وكأنّ الدّاعي للسؤال تخيّل السائل المنع عن القراءة والسجود بمناط واحد، وهو كونهما من أجزاء الصلاة الممنوعة عنها الحائض. وإن كان الجواز لو ثبت كان ملازماً للوجوب بالإضافة إلى السجدة، إذا كانت عزيمة، وعليه فلا مقتضى لصرف النّهي الوارد في الجواب عن ظاهره من المنع، وحمله على عدم الوجوب، إذ لا قرينة عليه بوجه، فتستقرّ المعارضة بين الصحيحتين لا محالة ، ولا مجال للحمل على الاستحباب، من غير فرق فيما ذكرناه بين أن تكون النسخة: (تقرأ) أو (لا تقرأ) كما لا يخفى).[١]
أقول: لا يخلو كلامه عن تأمّل؛ لوضوح أنّ الوجه في حمل نفي الجواز على نفي الوجوب، ليس لأجل أنّ النّهي صادرٌ في مقام توهّم الإيجاب في كِلا الموردين من القراءة والسجدة، ولكونهما من أجزاء الصلاة الممنوعة في حقّها، حتّى يجاب بما قيل، بل الوجه في ذلك هو الذي صرّح به صاحب «الجواهر» من أنّ مقتضى الجمع بين النصوص المشتملة على الأمر الظاهري، من الوجوب والنهي، هو التصرّف في هيئة كلّ منهما، والحمل على الكراهة أو الجواز بالمعنى الأخصّ، فيخرج عن مخالفة الأصحاب، إذ الجواز يجامع مع الكراهة والإباحة كما لا يخفى.
فتوهّم كون المنع لأجل كونهما من أجزاء الصلاة بعيدٌ جدّاً ، بل الأَولى أن يقال إنّ النهي صادرٌ لأجل توهّم كون الحيض مانعاً للقراءة والسجدة بنفسهما، لأنّهما من العبادة ، فمثل هذا الحمل له وجهٌ في الجملة.
[١] مستند العروة: ج ٤ / ٢٤١.