المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - فروع تتعلق بارغام الأنف
الذي ذكره الفقهاء في قِبال المعنى الأوَّل للّغويّين، ولكن رواياته إنّما خرجت مَخْرَج التقيّة وموردها بين السجدتين، فالظاهر عدم جوازه لعدم صدق الجلوس معه إلاّ في حال التقيّة ، ونتيجة كلامه هو المنع والحرمة في الجميع كما لا يخفى للمتأمِّل الدقيق في كلامه.
وحيث قد بلغ الكلام إلى هنا، فلا بأس بذكر المعنيين، لنقف على حقيقة كلامه، فنقول وعلى اللّه التُّكلان:
قال صاحب «الحدائق»: (ثمّ من المحتمل قريباً أيضاً ـ ولعلّه الأَولى والأرجح في المقام ـ حمل روايات نفي البأس عن الإقعاء بمعنى الجلوس على العقبين كما ذكرنا على التقيّة، حيث إنّ مذهب جماعة من العامَّة استحبابه ، ونقلوا عن ابن عبّاس أنَّه السنّة ، وعن طاوُس قال: رأيت العبادلة يفعلون ذلك؛ عبد اللّه بن عمر وابن عبّاس وابن الزُّبير.[١] وقال بعض شرّاح «صحيح مسلم» في باب الإقعاء[٢] بعد نقل حديث ابن عبّاس إنّه سُنّة: (اعلم أنّ الإقعاء ورد فيه حديثان؛ ففي هذا الحديث أنَّه سُنّة، وفي حديث آخر النّهي عنه ، رواه الترمذي وغيره من رواية عليّ ٧، وابن ماجة من رواية أنس، وأحمد بن حنبل من رواية سَمُرَة، وأبي هُريرَة والبيهقي من رواية سَمُرة وأنس ، وأسانيدها كلّها ضعيفة).
وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء، وفي تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث، والصواب الذي لا معدل عنه أنّ الإقعاء نوعان:
[١] المغني: ج ١ / ص ٥٢٤.
[٢] شرح صحيح مسلم للنووي: ج ٥ / ص ١٩.