المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
قلنا: لعلّ وجه كلامه بعدم الدلالة على النّهي بملاحظة كثرة الأخبار الواردة في طرف العلوّ دون غيره، وذهاب كثير من الأصحاب باختصاص المنع في خصوص العلوّ لأجل عدم تعرّضهم للانخفاض، أو دعوى الإجماع على الجواز، فبذلك حمل النفي على الكراهة لا التحريم.
ولكن الانصاف عدم التفاوت في ذلك بعد القبول بعدم وجوب مراعاة المساوي، خصوصاً بعد ملاحظة ما ورد في خبر محمّد بن عبد اللّه، عن الرِّضا ٧ في حديثٍ أنَّه سأله: «عمّن يصلّي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه؟ فقال: إذا كان وحده فلا بأس».[١]
حيث يجوّز هذه الحالة مطلقاً، حيث يفهم منه عدم وجوب الاستواء، وإن كان يمكن تقييده في طرف الخفض بما دون الآجرة، لا سيّما بعد إلغاء خصوصيّة الوحدة في الجواز، حيث لا يظهر وجه الفرق بين الوحدة وغيرها كما لا يخفى، إلاّ أن يكون بلحاظ استحباب تسوية الصفوف من حيث مسجدهم، أو للاشكال في أخفضيّة مسجد المأموم عن موقف الإمام، وفيه تأمّل.
خلاصة الكلام: ظهر ممّا ذكرنا أنّ القول بالجواز إلى قدر اللّبنة في الطرفين من العلوّ والخفض في المقايسة بين الموضعين كما عليه أكثر الأصحاب أَولى من القول بالتفصيل المنقول عن صاحب «المدارك» تبعاً لمن تقدّم عنه وهو الإسكافي، من لزوم مراعاة المساوات في طرف العلوّ دون الخفض بلا ضرورة، لا سيّما مع ملاحظة فعل الأئمّة : من السجدة على الحصى أو الخمرة، المستلزم
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١٠ من أبواب السجود، الحديث ٤.