المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
ذكرت نعمة اللّه عليك، وكنت في موضعٍ لا يراك أحد، فالصق خدّك بالأرض، وإذا كنت في ملاءٍ من الناس فضع يدك على أسفل بطنك (واحن خ ل) واحني ظهرك، وليكن تواضعاً للّه عزَّ و جلّ، فإنّ ذلك أحبّ، وترى أنّ ذلك غمز وجدته من أسفل بطنك».[١]
حيث يستفاد من هذين الخبرين الطرق المختلفة في الإتيان بسجدة الشُّكر باختلاف الحالات، كما يستفاد منهما أهمّيّة سجدة الشُّكر، حيث لا تسقط محبوبيّتها بواسطة اختلاف الشرائط، وفّقنا اللّه وإيّاكم للإتيان بها على كلّ حال.
الفرع الرابع: بعدما ثبت استحباب السجدة في الموارد الثلاثة، يقع البحث عن أنها هل تكون محبوبةً عند تذكّر النعمة إذا لم تكن متجدّدة، أو يكون ذلك عند التجدّد؟
اختار الشهيد استحبابه عند كلّ تذكّر إذا لم يكن قد سجد لها، حيث قال: (الظاهر نعم إن لم يكن قد سجد لها)، حيث يدلّ كلامه أو يشعر بتأدّي المطلوب بسجدةٍ واحدة، بحيث لا يشرع التعدّد بعده. لكنّه تنظّر في استحبابه إذا لم تكن متجدّدة في كتابه «البيان»، خلافاً للعلاّمة في «التذكرة» و «نهاية الأحكام».
وفي كِلا الموردين بحثٌ، لوضوح دلالة الأخبار السابقة على استحباب السجدة للتذكّر، حيث قال: (إذا ذكر نعمةً لا يتجدّدها) وإن كان استحبابه عند التجدّد ثابتٌ أيضاً ، كما أنّ تعدّد سجدة السجّاد ٧ في كلّ نعمة، يؤيّد أنّ السجدة في كلّ نعمة بعد السجدة لها قبلها، فتقيُّده بما إذا لم يكن قد سجد لها ممّا لا يقبله
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٧ من أبواب سجدَتي الشُّكر، الحديث ٥.