المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
بل قد يستفاد من هذه الأحاديث استحباب السجدة لكلّ سورةٍ فيها ذلك، ولو لم تكن من الإحدى عشرة المذكورة، نظير ما ورد في قوله تعالى من سورة آل عمران: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي)[١] كما نقل العلاّمة في «المنتهى» عن ابن بابويه، واختاره صاحب «كشف الغطاء»، وكلامهم جيّد وإن كان خلاف ظاهر كلام المصنّف وغيره، ولعلّهم حملوا الأخبار على السجدات المعهودة، خصوصاً إذا لم تكن الآية مشتملة على الأمر ، مع أنّ المورد المذكور في سورة آل عمران كذلك.
مع إمكان أن يقال: أن الوجه من عدم ذكره هو كون الأمر بالسجدة هنا لخصوص مريم ٣، ولا يشمل الجميع، هذا بخلاف السور التي وقع فيها السجدة في الأحد عشر، حيث لا يكون الأمر أو الحكم لخصوص شخصٍ بل بنحو الجمع أو بصورة الجنس الشامل لكلّ مكلَّف ، ولأجل ذلك لا يبعد تقوية قول الفقهاء ، إلاّ أنّ الإتيان بالسجدة فيها أيضاً بنحو رجاء المطلوبية لا يخلو عن وجه، و اللّه العالم.
فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
البحث في أنّ الموارد التي وجبت فيها السجدة، هل يجب الإتيان بها فوراً بعد قراءة نفس الآية المشتملة على السجدة، أو يكون الوجوب بعد تمام الآية المشتملة عليها، أو يجوز التأخير حتّى بعد الآيتين مثلاً؟ وجوه:
الذي يظهر من صاحب «الجواهر» وصرّح به العلاّمة الطباطبائي وأُستاذه في كشفه، بل هو مذهب الشهيد في «الذكرى»، والشيخ في «الخلاف» و «المبسوط»
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٣.