المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - فروع تتعلق بارغام الأنف
ولعلّ هذا هو المراد من الأكل مقعياً المنسوب لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله بأنّه كان يضع يديه على الأرض للأكل، فالقول بحرمته لكونه نقصاً في الصلاة كما في رواية البزنطي غير بعيد، لكنه مخصوص لما بين السجدتين الذي قد وقع فيه تشبيهه بإقعاء الكلب دون غيره، إذ لم تأت هذه الجملة فيه.
وأمّا إثبات الكراهة للمعنيين الآخرَين: من الجلوس بالمثنى المتعارف، والجلوس بوضع باطن القدمين على الأرض، ورفع العقوين إلى أصل الفخذين عن الأرض، ونصب الفخذين والساقين إلى قريب الذقن، فإنّه لا كراهة فيه من أجل الإقعاء، وإن كان هذا المعنى قريباً باعتبار مادّة العقو، فإتيانه في الصلاة مشكلٌ لأجل عدم صدق الجلوس عليه عرفاً، وإن كان لا يبعد صدق الإقعاء الممنوع عليه، بلحاظ أصل مادّته ، فالحكم فيه يكون أشدّ منعاً في الصلاة من سائر الأقسام كما لا يخفى.
أقول: ظهر من جميع ما قرّرناه، أنّ الحرمة لا تكون إلاّ في صورة واحدة، وهو الإقعاء بالمعنى الثالث، لأجل ما ورد في الخبر من أنَّه نقص في الصلاة.
وأمّا ما ذكره صاحب «الحدائق»: من منع الإقعاء فيما بين السجدتين، لأجل أنّ نفي البأس الوارد في بعض الأخبار إنّما هو بلحاظ التقيّة، لأَنَّه سُنّة عند العامَّة كما ورد عن ابن عبّاس، فكلّ مورد لم يكن فيه تقيّة لا يجوز فيه الإقعاء فيما بين السجدتين.
ممّا لا يمكن المساعدة معه: لأَنَّه قد ورد الخبر عن العامَّة مختلفاً أيضاً بمثل ما هو وارد عندنا، تارة بوجود التشبيه بإقعاء الكلب وأخرى عدمه، وقد نقلهما