المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
وبين الاستماع الحلال، لما قد عرفت من الإطلاق في الأخبار، مثل الحديث الصحيح المروي عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق ٧، قال: «سألته عن رجل سمع السجدة تُقرأ؟ قال: لا يسجد، إلاّ أنْ يكون مُنصتاً لقراءته، مستمعاً لها»، الحديث[١]، فإنّ سماع السجدة التي تُقرء مطلق يشمل ما لو كان القارئ إمرأة من محارمه أو أجنبيّة، وفيها سواء كان الاستماع مع التلذّذ أو مطلقاً، فالوجوب ثابتفي جميع هذه الصور، كما لا يخفى.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ المتعلّق في كلّ من الأمر والنهي متغايران، و المورد معدود من موارد جواز اجتماع الأمر والنهي، لأنّ النسبة هنا هو العموم والخصوص كما هو واضح.
الفرع الخامس: هو عدم الفرق في الوجوب بين كون القارئ مكلّفاً أو غيره كالصغير والمجنون ، وبين كون المكلّف القارئ عاصياً بعدم الإتيان بالسجدة أو غيره، إذا قصدوها لوضوح عدم مدخليّة حالات القارئ في وجوب السجدة للمستمع، وعليه حتّى لو كان القارئ غير معتقدٍ بالإسلام، لكن قرء آية العزيمة مع القصد والعمد في قرائته، وجب على المستمع السجدة. نعم، وردت رواية عن عمّار في حديثٍ عن الصادق ٧:
«عن الرجل يصلّي مع قوم لا يقتدي بهم، فيصلّي لنفسه، وربما قرؤا آية من العزائم فلا يسجدون فيها، فكيف يصنع؟ قال: لا يسجد».[٢]
حيث إنّه ينفي السجدة للمستمع، فلابدّ من حمله:
[١] و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٤٣ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١ و ٢.