المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - التسليم في الصلاة
وقد يريد النادبون الثاني
لجامعٍ فاتّحد القولان
وكم بذا من قولهم شواهد
قضت بأنّ المعنيين واحد
وعليه يُحمل كلام الشيخين اللذين هما الأصل في القول بالندب في توقّف الخروج عن الصلاة على التسليم، وأنّه هو المحلّل عندهما، كما اعتبرنا به، أي بأن يكون المقصود من الندب هي التسليمة الثانية إذا جاءت مع الأُولى لا مطلقاً حتّى الأُولى المعدودة من التشهّد، ولم تسمّ بالتسليم عندها، وبها يحصل الخروج والتحليل والانقطاع أَولى منها.
والنتيجة: هذه التوجيهات وإن أمكن جريانها في بعض كلمات القوم، ولكن إجراء ذلك في جميع كلماتهم بحيث يمكن دعوى حصول الإجماع على الوجوب، وبه يرتفع الخلاف من البين مشكل جدّاً؛ لمخالفة الشيخين والقاضي والحلّي والفاضل في «القواعد» و «التذكرة» و «النهاية» و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» وفي «شرح القواعد» والمقدّس الأردبيلي، وفي «المدارك» و «الذخيرة» و «الكفاية»، بل وجمهور المُتأخِّرين، ولهذا عبّر بالشكل الكاشف عن المصنّف الاختلاف، حيث قال: (التسليم هو واجب على الأصحّ) ردّاً على من قال باستحبابه مطلقاً، سواء قد جمع بين الصيغتين أم لا.
أقول: الأَولى ملاحظة دلالة الأدلّة لأنّها المستند في المقام فنقول:
بعد معلوميّة أنّ المراد من البحث في الوجوب والندب مرتبطاً بالسلام في الصيغتين الأخيرتين، لا السلام الأوَّل وهو قوله: (السلام عليك أيّها النَّبيّ ورحمة اللّه وبركاته) لأنّه معدود من الأجزاء المستحبّة للتشهّد ، ولم يحك القول بالوجوب