المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
الذوق السليم، إذ محبوبيّة سجدة الشُّكر ولو متعدّداً في نعمةٍ واحدة أمرٌ مستفاد من الأخبار كالشكر اللّساني حيث يتكرّر بتكرّر التذكّر للنعمة، بل الضرورة قاضية على محبوبيّة استمرار الشُّكر ورجحانه حتّى لو عاش الإنسان عمر الدنيا وشكر، لم يكن قد أدّى حقّ شكر نعمةٍ واحدة فضلاً عن النِّعم المتعددة، بل لابدّ لكلّ شكر شكراً كما أومأ إِليه سيّد الساجدين ٧ في صحيفته في الدُّعاء السابع والثلاثون.
ولا ينافي ذلك مع ذكر الوحدة بلفظ السجدة في أكثر النصوص والفتاوى؛ لأَنَّه إشارة إلى أقلّ ما يتحقّق لا إلى الوحدة الواحدة، مضافاً إلى كونه ظاهراً في عدم اشتراط التعدّد في تحقّقها، فلا يلزم التعدّد في تحقّق سجدة الشُّكر، بحيث يفوت بفوته، بل المشروع أوّلاً هو الوحدة، ولكن يصحّ إتيانها متعدداً ومكرراً كما لا يخفى.
الفرع الخامس: يقع البحث فيما ورد في المتن بإتيانها بتثنيةً وهما سجدتا الشُّكر، مع أنّ كثيراً من الأخبار وردت بصورة الوحدة. نعم، قد وقع في بعض الأحاديث بصورة التثنية، لكن:
بعضها في كلام السائل دون الإمام ٧ ، وهو مثل رواية سعد بن سعد الأشعري، قال: «سألت أبا الحسن الرِّضا ٧ عن سَجدَتي الشُّكر، فقال: أيّ شيء سجدة الشُّكر؟ فقلت: إنّ أصحابنا يسجدون سجدة واحدة بعد الفريضة».[١]
و بعضها في كلام الإمام دون السائل، مثل رواية الكفعمي في «البلد الأمين» عن عليّ ٧، أنَّه كان يقول: «إذا سجد سَجْدَتي الشُّكر وعظتني فلم
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب سجدَتي الشُّكر، الحديث ٦.