المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - المراد من آخر الصلاة
الفراغ وإن ذكره بالخصوص كان جرياً على الغالب، ينفيه ملاحظة الأدلّة وتتبّع فتاوى الأصحاب في ذلك المقام حتّى من القائل بالمندوب.
الأمر الحادى عشر: وممّا استدلّ به للوجوب ـ على ما في «الجواهر» ـ التمسّك بالأخبار الدالّة على كيفيّة علاج فساد الصلاة المشكوكة، حيث إنّها بإطلاقها تشمل ما لو كان محلّ وقوع الشكّ بين التشهّد والتسليم، كما لو شكّ في صلاة الصبح بين التشهّد ـ أي بعده ـ والسلام أي قبله، حيث إنّ الشكّ هنا في الركعتين الأوليتين وهو باطل ومبطل للصلاة، بخلاف ما لو كان الشكّ في الرباعيّات ، فلو كان الخروج من الصلاة قد تحقّق بالتشهّد، فإنّه لا معنى للحكم بالفساد، أو فرض إمكان العلاج لما بعد الصلاة، فيظهر من هذه الأدلّة بإطلاقها أو ظهور بعضها في ذلك أنّ السلام جزءٌ من الصلاة ويعدّاً واجباً، هذا.
كما أنّ مثل هذا الكلام يجري في الأخبار الدالّة على جواز العدول من اللاّحقة إلى السابقة، إن ذكر بعد التشهّد وقبل التسليم، فلو كان الخروج بالتشهّد لم يكن فيه وجه لجواز العدول، لأَنَّه إنّما يصحّ ذلك في أثناء الصلاة لا بعد الخروج عنها.
ولكن قد يمكن المناقشة في الموردين: بأنّ ذلك إنّما يصحّ لو قلنا بعدم اعتبار التسليم جزءً للصلاة، وأمّا إذا فرضنا كونه جزءً لها، فما دام لم يُسلِّم يعدّ في الصلاة ولو في جزئها المندوب ، فيجوز أن يرتّب عليه آثار كونه في الصلاة من العلاج أو الفساد أو جواز العدول عنها إلى غيرها، ونحو ذلك من الآثار، فالاستدلال بمثل هذه الأخبار متوقّف على ما عرفت ، فالخروج عن الصلاة بالتشهّد يكون معناه خروجه عن واجباتها لا مطلقاً، فلا يتنافى حينئذٍ ترتيب تلك