المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
غيرهما، هي العموم من وجه، لوجود الافتراق في الموردين وهما:
المورد الأوّل فيما لو كانت آية السجدة عزيمةً في غير الوقتين فيجب العمل بتلك الأدلّة فيماعدا خبر الموثّق فيه.
والمورد الآخر فيما لو كان في الوقتين لكن كانت آية السجدة مستحبّة، فإنّ فيها يعمل بالموثّق بلا موردٍ لتلك الأدلّة .
ومورد للاجتماع هو ما لو كانت السجدة واجبة، وقد سمع آية العزيمة في الوقت، حيث إنّه مورد التعارض، فإنّ مقتضى تلك الأدلّة هو الوجوب فوراً ، ومورد الحديث عدم الوجوب أو عدم الفوريّة فيتعارضان.
ولكن مع ذلك يُحكم بتقدّم الأدلّة على هذا الحديث؛ لأنّ الدلالة في الأدلّة كانت بالعموم اللّفظي مثل ما في صحيحة محمّد بن مسلم، قال: (عليه أن يسجد كلّما سمعها).[١]
و لفظ (كلّ) يدلّ دلالة وضعيّة بنحو الاستغراق. وفي الحديث يدلّ بالإطلاق من خلال قوله: (سمع السجدة)، حيث يشمل بإطلاق قوله: (لا يسجد) العزيمة، فيحكم بوجوب السجدة حتّى في الوقتين إذا كانت السجدة سجدة العزيمة، وهو المطلوب، تقديماً للعموم الوضعي اللّفظي على العموم الإطلاقي.
و يقال بوجه ثالث لرفع التعارض: بحمل الخبر الموثق على التقيّة لموافقة حكمه لمذهب العامَّة، وهو المستفاد من كلام سيّدنا الخوئي في مستنده ، وجعل أمارة التقيّة في قوله: (في الساعة التي لا تستقيم الصلاة فيها)، بدعوى أنّ عدم
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٤٥ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١.