المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - التسليم في الصلاة
الداخلين في الدّين بحيث يعدّ فعلهم سيرة مستمرّة من صدر الإسلام إلى زماننا هذا، بل قد نقل عن «غوالي اللئالي» بأنّ في الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على أنّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله كان يقول التسليم المُخرِج من الصلاة عقيب كلّ صلاته، وكان مواظباً عليه وكذا الأئمّة :، ولقد أجاد في «الذكرى» بقوله تارةً:
(تواتر النقل عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآلهوأهل بيته : بقول: السّلام عليكم، من غير بيان ندبيّته، مع أنَّه امتثال للأمر الواجب).
وأُخرى: (حتّى أنّ قول سلف الأُمّة السّلام عليكم عقيب الصلاة داخلٌ في ضروريّات الدّين).
بل يمكن الاستدلال على الوجوب: بما قرّرناه سابقاً من أنّ دليل التأسّي خصوصاً في مثل قوله: (صلّوا كما رأيتموني أُصلّي).[١] كفاية في الإلزام بالإتيان إلاّ ما ثبت بدليل خارجي دالّ على عدم الوجوب ، ولا نُسلّم قول من يقول بأنّ الفصل والإتيان يدلّ على الأعمّ من الوجوب، لإمكان الإتيان بما هو مستحبّ لا واجب؛ لما قد عرفت في محلّه أنَّه إنّما يصحّ إذا لم يكن في مقام التعليم والإبلاغ بأمر واجب، إلاّ أن يتذكّر في أوّله بذلك وهو هنا مفقود، كما لا يخفى.
بل قد أضاف إِليه صاحب «الجواهر» بأَنَّه: (كيف يسوغ لصاحب الشّرع عدم التصريح بالندب والإعلان به، مع علمه بفعل جميع أتباعه له بعنوان الوجوب، وخصوصاً إذا قلنا بفساد الصلاة مع ذلك).
وكيف كان، إثبات الوجوب من جميع ذلك، ومن السيرة المستمرّة المتأسّية
[١] صحيح البخاري: ج ١/ ص ١٢٤ ـ ١٢٥.