المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - فروع السجدة على العلّو
حسب الفرض، غير أنَّه عاجز عنه، فهو يخلّ به ويتركه عن عمدٍ والتفات، وإن كان مضطرّاً إِليه ، والحديث إنّما يجري فيما إذا كان الالتفات بعد تحقّق الإخلال، ومضيّ محلّ التدارك، سواءٌ كان الالتفات أثناء الصلاة أم بعدها، ولا يعمّ ما إذا كان ملتفتاً بالترك حين الإخلال بالجزء أو الشرط، وإن كان معذوراً فيه، لاختصاص الحديث بغير صورة العمد. ومن هنا لو شرع في الصلاة فمنعه عن القراءة مثلاً مانعٌ، أو نسي صورتها فتركها ملتفتاً، لا ينبغي الشكّ في عدم شمول الحديث له، ووجوب إعادة الصلاة).[١]
أقول: لو كان الملاك في الحكم هو عدم شمول عموم الحديث في ناحية المستثنى منه لمثل الإخلال بشرطٍ من شرائط المكان، لأجل كونه إخلالاً عمديّاً، فلابدّ من الحكم بذلك في صورة قبول عدم تحقّق أصل السجود بذاته بذلك بطريق أَولى، لأَنَّه يندرج في عموم المستثنى، وهو الإعادة، لاشتراكهما في الملاك مع الأولويّة فيه، وحينئذٍ لايبقى وجه لما قاله السيّد في «العروة» في المسألة العاشرة من مسائل السجدة بقوله: (وإن كان بعد تمامه ـ أي الذِّكر ـ فالاكتفاء به قويّ).
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّه ما المقصود من عدم شمول الحديث للمورد؟
فإن كان المراد منه عدم جواز الاكتفاء بهذه السجدة، وإيجاب التدارك له لتحصيل السجدة الواجبة، فله وجه، ولكن لا يناسب ذلك مع ما مثّله بالصلاة التي وقعت فيها المانع للقراءة، حيث يحكم فيها بالبطلان، كما يناسب ذلك أيضاً مع
[١] مستند العروة: ج ٤ / ١٥٥ ـ ١٥٦.