المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩ - فروع تتعلق بارغام الأنف
قد يُقال: بأنّ هذه الرواية غير قابلة للاستدلال؛ لأنّ ظاهرها يفيد استمرار الإمامين ودوامهما على ذلك، مع أنَّه لا إشكال عندنا بل حتّى عند الخصم في رجحان الجلوس، فكيف يصحّ إسناد الترك في عملٍ راجح إلى الإمام ٧ المُشعر بكراهته؟
فإنّه نقول: الشبهة غير واردة، لأَنَّه أوّلاً: ليس فيه ما يستفاد منه الاستمرار إلاّ من كلمة: (إذا رفعا رؤوسهما، والحال أنّ (إذا) هنا وقتيّة محضة لا تدلّ على الاستمرار.
وثانياً: لو كان الأمر كذلك ـ أي دالاًّ على الاستمرار ـ فلا وجه لاحتمال الاستمرار فيه ، فحينئذٍ لا ينافي مع كون الإتيان بالجلسة راجحة، ومع ذلك قد تركها لأجل التقيّة مرّة أو مرّتين.
مضافاً إلى أنَّه لو سلّمنا دلالتهما على الندب، فيقع التعارض بينهما وبين غيرهما من الأخبار الدالّة على الوجوب، والمرجع حينئذٍ إلى المرجّحات، والترجيح بما دلّ على الوجوب لأنّها مخالف للعامّة والرُّشد في خلافهم إذ جلسة الاستراحة تعدّ من شعار الشيعة.
أقول: لا يخفى أنَّه لا يخلو هذا الاستنتاج عن المناقشة، إذ المخالفة معهم تحصل ولو بالقول بالاستحباب أيضاً، ولا تنحصر في خصوص الوجوب، فلا يمكن الترجيح بخصوص ذلك ، اللّهمّ أن يرجّح بموضوعٍ آخر غير ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، وهو أن يقال: بأنّ أخبار الندب يدلّ على ترك الإمام للجلسة، فيكون العمل موافقاً للعامّة، فيرفع اليد عنه لأجل موافقته لعملهم. غاية الأمر ، إذا ثبت الرجحان في الإتيان، فيستدلّ لإثبات كون الرجحان هنا هو الوجوب بالأخبار