المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
وكذا حديث أبي بكر الحضرمي ، فقال: «تسلّم واحدة ولا تلتفت، قل: السَّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته، والسَّلام عليكم».[١]
بل قد يؤيّده أيضاً: جعله من التسليم في موثّقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تُسلِّم على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وتقول: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة»، الحديث.[٢]
أقول: هذا جميع ما يمكن أن يقال لاثبات أنّ مطلق التسليم مخرجٌ ومحلّل للصلاة الشامل حتّى لمثل التسليم على النَّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولكن الأقوى كما عليه المشهور، عدم وجوب: (السّلام عليك أيّها النَّبيّ)، مضافاً إلى ما عرفت من دعوى قيام الإجماع على عدم الوجوب، كما صرّح الشهيد في «البيان» بعد نقل الوجوب عن بعض بقوله: (إنّه مسبوق بالإجماع ملحوق به ومحجوج بالروايات المصرّحة بندبه).
بيان ذلك: قد ثبت بما ذكرناه فيما تقدّم دلالة النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات على عدم وجوب غير الشهادتين والصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، لكونه من لواحق التشهّد والتسليم المعلوم نصّاً بالصيغتين غير السلام عليك ، فلا دليل يدلّ على وجوبه إلاّ الآية، وقد مرّت المناقشة في دلالتها، من احتمال أنّ المراد من (التسليم) حُسن الانقياد والإطاعة، ولو سلّمنا كون المراد منه هو السلام، فيحتمل تطبيقه على الصيغتين غير (السلام عليك) ، ولو سلّمنا كونه فيه دون غيره، ففي الحكم بوجوبه بالآية مصادرة على المطلوب؛ لأَنَّه حينئذٍ أوّل الكلام في أنَّه واجب في الصلاة أم لا، ففرض الوجوب فيه، وتطبيق الآية عليه غير وجيه ، وإن
[١] و (٢) الوسائل: ج ٤ ، الباب ٢ من أبواب التسليم، الحديث ٩ و ٨ .