المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
مع كونه ندباً أو بالعكس، لأَنَّه يستلزم التشريع لو قلنا بجريانه في النيّة أيضاً، كما لا يبعد ذلك لصدق عنوان (إدخال ما ليس من الدّين فيه) ، وأمّا لزوم قصد الوجه من الوجوب أو الاستحباب في أصل صدق الامتثال فممّا لا دليل عليه.
وثانياً: لو سلّمنا وجوبه، كان في أصل العمل، لا في كلّ جزءٍ جزءٍ من الأجزاء بالخصوص.
وثالثاً: لو سلّمنا ذلك، كان في العمل المعلوم حكمه من الوجوب والندب، وأمّا وجوبه في مورد الاحتياط فغير معلوم.
ولكن لا يخفى أنّ من أراد الإتيان بالاحتياط في الموارد المشكوكة كما فيما نحن فيه، فليأت العمل بنيّة ما في الذمّة بلا ذكر تعيين مصداق الوجوب والندب مع الإتيان بالصيغتين، فلا إشكال حينئذٍ أنَّه قد عمل بالاحتياط الجامع إذا قدّمت صيغة الأُولى على الثانية، واللّه العالم بحقيقة الحال.
بل الأحوط منه هو الإتيان بنيّة ما في الذمّة بلا تعيين خصوصيّته الندبيّة والوجوبيّة مع الإتيان بالصيغ الثلاث بضمّ (السلام عليك أيّها النَّبيّ) بالصيغتين، رعاية لقول بعض الأصحاب بوجوبها عيناً، نظير ذهاب بعضهم إلى وجوب صيغة (السلام علينا) أو وجوب صيغة (السلام عليكم) عيناً، وإن كان الإجماع في الجملة قائم على ندبيّة (السلام عليك أيّها النَّبيّ)، ولكن العمل بالاحتياط بما ذكرنا غير قادح.
كما أنّ مقتضى الاحتياط أيضاً إتيان التسليم بجميع الصيغ بما في الذمّة من الجزئيّة في الصلاة وعدمها، تحصيلاً للأقوال والمحتملات، لأنّ الاحتياط حسن على كلّ حال.