المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣١ - فروع باب التسليم
واجزاؤها مرتبطة بعضها مع البعض، فالنيّة للمجموع يكفي عن الجميع، فلا يحتاج كلّ جزء إلى نيّة مستقلّة كما لا يخفى . فهذا الوجه يكون وجهاً لعدم احتياج التسليم على نيّة الجزئيّة، فلا يشمل ما لو قلنا بخروج التسليم عن الصلاة.
وربّما يُعلّل ـ كما عن «الذكرى» ـ لوجه عدم اعتبار نيّة الخروج:
تارةً: بأنّ جميع العبادات لا تتوقّف على نيّة الخروج، بل الانفصال منها كافٍ في الخروج.
وأُخرى: بأنّ مناط النيّة على الإقدام على الأفعال لا التروك لها.
قلنا: ما ذكره في الأوَّل يكون مرجعه إلى ما قال به صاحب «الجواهر» قدسسره بعده بقوله: (والأَولى التعليل بما سمعت من أنّ الخروج بالتسليم من الصفات المترتّبة على قوله من غير مدخليّةٍ بالنيّة؛ أي الإتيان بالتسليم والخروج عمّا هو الوظيفة، يكفي في تحقّق الخروج، فلا يحتاج حصوله إلى نيّةٍ خاصّة ، وهذا لا ينافي ما لو نوى الخروج بالتسليم بإحدى الصيغتين أو بهما معاً أو بالاحتياط بما في الذمّة؛ لأنّ المقصود نفي الوجوب عليه لا نفي الجواز.
نعم، ما ذكره «الذكرى» في المرحلة الثانية ليس بتمام، لعدم الفرق من هذه الناحية بين الأفعال والتروك في الوجوب وعدمه، كما ترى في مثل الصوم حيث إنّه مركّب من عدّة تروك فمع ذلك يحتاج إلى النيّة).
وخلاصة كلام صاحب «الجواهر»، هو أنّ تحقّق الخروج يكون بمجرد ذكر التسليم وإن لم ينو به الخروج، كما يستفاد ذلك ممّا ورد من نهي الإتيان بالتسليم في التشهّد الأوَّل تنكيراً على العامَّة، مع أنَّهم لا يقصدون به الخروج.