المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - التسليم في الصلاة
إلاّ من الجُعفي والمقداد، وهو ضعيف جدّاً ، بل عن الشهيد: (أنّ القول بوجوبه غير معدود من المذهب)، وهو مشعر بمخالفته الإجماع بل الضرورة، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الأدلّة ، والظاهر دلالتها على الوجوب، وقد استدلّ صاحب «الجواهر» بالأدلّة الأربعة؛ فمن الكتاب أشار إلى الآية الواقعة في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما)[١]، فقال: (إنّ المتّبع الأدلّة، ولا ريب في أنّ مقتضاها الوجوب ، أمّا الكتاب منها فظاهر الآية وإن كان لا يخلو عن بحث).
ونحن نبحث فيه حيث استدلّوا بالآية لوجوب التسليم بما خلاصته: إنّ المراد من الصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله في الآية هو تشهّد الصلاة، وإرادة التسليم من قوله: «وَسَلِّمُوا تَسْلِيما».
تقريب الاستدلال: أنّ الأمر ظاهر في الوجوب، وليس شيء من التسليم والصلاة بواجب إلاّ في الصلاة، وهو المطلوب.
أورد عليه أوّلاً: بأنّ الاستدلال بالآية موقوف على أنّ المراد من التسليم هو السلام الوارد في الصلاة، مع إمكان أن يكون المراد من التسليم هو الانقياد والطاعة للنبيّ صلىاللهعليهوآله، فلا يرتبط حينئذٍ بما نحن بصدده.
وثانياً: ظاهر سياق الآية ـ بعد تسليم أنّ المراد منه هو السلام ـ هو السلام على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله المحسوب من التشهّد، دون السلام المُخرِج الذي هو محلّ البحث، وهو ليس بواجب إجماعاً .
[١] سورة الأحزاب: الآية ٦٥.