المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - فروع تتعلق بارغام الأنف
وأمّا بناءً على بيان القائلين بالوجوب، وهم جماعة من الفقهاء مثل السيّد المرتضى في انتصاره وناصريّاته، حيث صرّح بالوجوب مدّعياً الإجماع عليه، كما هو مقتضى إطلاق معتقد إجماع أبي المكارم، بل قيل يلوح الوجوب من خلال ما ورد في «المقنعة» و«المراسم» و«السرائر»، كما هو المحكي عن الإسكافي والعُمّاني وعلي بن بابويه، و «الذكرى» وصاحب «الحدائق» و«كشف اللّثام» والفاضل النراقي، وبعض أصحاب التعليق على «العروة» تبعاً لصاحب «العروة»، فلابدّ حينئذٍ أن نلاحظ أخبار الباب، وكيفيّة دلالتها، حتّى يتّضح ما هو الحقّ في المقام.
فنذكر أوّلاً ما ورد عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله ـ كما نقل الميرزا القمي في كتابه المسمّى ب «غنائم الأيّام» عن السيّد المرتضى في انتصاره:[١]
(أنَّه روى مخالفونا كلّهم عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله أنَّه كان يجلس هذه الجلسة )، ونسب الموافقة لنا في هذه المسألة إلى الشافعي منهم.[٢]
فمع وجود نقل المخالفين عن النبيّ صلىاللهعليهوآله من الإتيان، يظهر المراد ممّا وقع في كلام أمير المؤمنين ٧ في رواية أصبغ بن نُباتة في عمل الخليفتين من ترك الجلوس، بأنّ ذلك من فعل أهل الجفاء من النّاس؛ لأنّهما قد حرَّفا الحقّ عن مسيره.
و عليه، فلا يبعد أن تكون الجلسة حينئذٍ واجبة مع كونها توقيراً للصلاة، فلا يكون عدّ التعليل المصدّر بهذا الصدر قرينةً على الاستحباب كما أشار إِليه بعض الفقهاء.
[١] الانتصار: ص ٤٦.
[٢] غنائم الأيّام : ج ٢ / ص ٦٢٣.