المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - الدليل على استحباب التسليم
فقالوا: ما سَلّمت علينا؟ فقال: ألم تُسلّم وأنتَ جالس؟ قلت بلى، قال: فلا بأس عليك، ولو نسيتَ قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك، وقلت: السَّلام عليكم».[١]
وجه الاستدلال: أنَّه قد نسي السلام فظن بطلان صلاته، فأجاب الإمام ٧ بعد سؤاله عن نسيانه وجوابه بالايجاب، فقال: (لا بأس عليك)، فإنّه لو كان واجباً لما قال بعدم البأس، فحيث إنَّه مستحبّ فلا بأس بتركه.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأُمور:
أوّلاً: بأنّ الظاهر ممّا جاء في ذيله بقوله: (ولو نسيت حتّى قالوا لك ذلك استقبلتهم وقلت السلام عليكم) أنَّه قد نسى الصيغة الأخيرة التي يوجّهه بوجهه إلى الناس، ولذلك أوضح له ٧ إمكان تداركه بعد ذلك ، مع أنّ الصيغة الأخيرة إذا قلنا باستحبابها لا تنافي مع وجوب الصيغة الأُولى الداخلة في التشهّد، وفتكون هي المحلّلة للصلاة، كما وردت الاشارة اليها في بعض الأخبار.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ المراد مطلق الصيغة، حتّى يشمل الأُولى، ومع ذلك نسيانه لا ينافي وجوبه، إذ ربَّ واجبٍ لو تُرِك نسياناً لا يوجب بطلان الصلاة، لأنّ السلام ليس بركن حتّى يوجب نسيانه بطلان الصلاة.
نعم، يمكن القول بالبطلان في الصلاة من جهة الإتيان بالمنافي بعده غالباً، فهو أمرٌ آخر لا ربط له بالسلام.
وثالثاً: قوله: (بلى)، شاهدٌ على أنَّه لم ينس السلام المُخرِج، لأنّ التصديق
[١] الوسائل: ج ٤ ، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث ٥ .