المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - الدليل على استحباب التسليم
والجواب عنه أوّلاً: كما عرفت في الصحيح السابق من أنّ الحكم بالانصراف دليل على أنّ المحقّق له هو شيءٌ آخر، وليس هو إلاّ التسليم، مع أنّ قوله: (يتشهّد) إشارة وكناية بما هو المعمول من التشهّد المتعقّب بالسلام لا مطلقاً، بقرينة ذكر تشهّد الإمام بعده الذي ليس إلاّ مع السلام بحسب المعمول، فكأنّه أجاز له الإتيان بالتشهّد المتعارف أسرع من الإمام رفعاً للضرورة والحاجة ، ففرض الإمام ٧ في جوابه قيام المأموم بالسلام وانصرافه عن الجماعة لقضاء حاجته الضرورية.
وثانياً: أنّ المذكور في «الفقيه» الذي يعدّ أضبط من «التهذيب» هو ذكره مع السلام، بقوله: (يسلّم وينصرف ويدع الإمام) كما أنّه هكذا ورد في موضعٍ آخر من «التهذيب»، فضلاً عن أنّه موافق لما ورد في صحيحتي زرارة والحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «سألته عن الرجل يكون خلف الإمام، فيطيل الإمام التشهّد؟ قال: يُسلِّم من خلفه ويمضي لحاجته إن أحبّ».[١]
وثالثاً: إمكان أن يُقال إنّ الرواية ساكتة بالنسبة إلى ما بعد التشهّد ، فبواسطة سائر الأخبار يقيّد إطلاقه ويقال بأنّ عليه بعد التشهد أن يُسلّم وينصرف؛ لأنّ الانصراف بعده يتحقّق بوجهين: تارةً بعد السلام وأُخرى قبله، فنختار الأوَّل للأخبار الدالّة عليه.
الرابع: وممّا استدلّوا به للندب: صحيح معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إذا فرغت من طوافك، فائتِ مقام إبراهيم فصلِّ ركعتين واجعله إماماً، واقرأ في الأُولى منهما سورة التوحيد قل هو اللّه أحد، وفي الثانية قُل يا أيّها
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦٤ من أبواب الجماعة، الحديث ٣.