المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - الدليل على استحباب التسليم
التوجيه دليلاً على ندب التسليم.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ المراد من: (مَضَت صلاته) باعتبار أنّ التشهّد شاملٌ لذكر الصلوات كما عرفت، وكان هذا آخر أجزاء الصلاة؛ أي بما أنّها جزء للصلاة، إذ السلام وإن كان جزءاً للصلاة لكن ليس مثل سائر الأجزاء، لكونه جزءاً توديعيّاً لا جزءاً حقيقيّاً، نظير السلام الذي يحيّي أحدهما الآخر عند الوداع، حيث لا يعدّ جزءاً ممّا تحدثوا في مجلسهم وقبل الانصراف، بل هو مجرد توديع. وعليه فمراد الإمام ٧بيان أنّ الصلاة المفروضة قد تمّت بإتيان التشهّد بما فيه، فلا ينافي أن يكون السلام أيضاً ولو بواسطة أخبار أُخَر الواردة في ذلك واجباً ، فلا يصير الحديث منافياً لما عرفت من الأخبار كما لا يخفى، بل يعدّ حينئذٍ مؤيّداً لما ورد من الوجوب المستفاد من سائر الأخبار ، ولعلّه لذلك قال صاحب «الجواهر» قدسسره: (كان الحديث حينئذٍ من أظهر أدلّة الوجوب) لأجل أنّ الشرط والجزاء متعلقين بخصوص التشهّد وتوابعه، واللّه العالم.
الثالث: وممّا استدلّ به للندب: صحيح عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧، قال: «سألته عن الرّجل يكون خلف الإمام، فيطول الإمام بالتشهّد، فيأخذ الرّجل البول، أو يتخوّف على شيءٍ يفوت، أو يعرض له وَجَعٌ، كيف يصنع؟ قال: يتشهّد هو وينصرف ويَدَع الإمام».[١]
وجه الاستدلال: ـ كما في صحيح محمد بن مسلم ـ من ذكر التشهّد والحكم بالانصراف بدون التسليم.
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦٤ من أبواب الجماعة، الحديث ٢.