المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - حكم الصلوات على الآل في غير الصلاة
وكذا استدلّ أيضاً: برواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «قال: إذا ذكر النَّبيّ صلىاللهعليهوآله فأكثروا الصلاة عليه، فإنّه مَن صلّى على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله صلاة واحدة صلّى اللّه عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة ، ولم يبقَ شيءٌ ممّا خلق اللّه إلاّ صلّى على العبد لصلاة اللّه وصلاة ملائكته ، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ اللّه منه ورسوله وأهل بيته».[١]
ثمّ قال صاحب «الحدائق»: (والأمر بالإكثار محمول على الاستحباب وقرينته من سياق الخبر ظاهر).
وفيه: لا يخفى على العارف بسلوك الأئمّة ولسانهم في مثل هذه الأمور أنّ مقصودهم هو الاستحباب والتأكّد فيه، مع أنَّه لا أمر فيه إلاّ بلفظ أكثروا، وقد اعترف نفسه الشريف بأَنَّه مستحبّ لا يدلّ على الوجوب، اللّهمّ إلاّ أن يُراد استفادته من جملة: (فمن لم يرغب فهو جاهل مغروب، قد برء اللّه منه ورسوله وأهل بيته). وهو أيضاً مشكل، لأنّ استعمال مثل هذه التعابير في المندوبات بتركها أو المكروهات بفعلها كثير، فلعلّ دلالة مثل هذه الأخبار على خلاف المطلوب أزيد.
أقول: الأخبار المشتملة على مثل هذه العناوين، الدالّة على الاستحباب كثيرة، لا بأس بالإشارة إليها:
منها: حديث عبد اللّه بن عليّ بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «البخيل حقّاً مَن ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ».[٢]
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٣٤ من أبواب الذِّكر، الحديث ٤.
[٢] الوسائل: ج ٤، الباب ٤٢ من أبواب الذِّكر، الحديث ٩.