المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - حكم الصلوات على الآل في غير الصلاة
عليَّ خُطئ به طريق الجنّة».[١]
بناءً على أن يكون المراد من النسيان والترك العمدي هو ما أشار إِليه صاحب «الحدائق» ذيل قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما)[٢]، هو الترك لا النسيان بالمعنى المعهود، فإنّه لا مؤاخذة عليه لحديث رفع القلم.
قلنا: بل يمكن أن يكون النسيان بمعناه بلحاظ إيجاب التحفّظ، حيث تصحّ العقوبة على تركه ، كما لا يبعد كون ذلك هو المراد من الآية بملاحظة قوله: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا) في بداية الآية، واللّه العالم.
وكيف كان، فالظاهر أنّ المراد هو التأكيد بعدم الترك استحباباً لا وجوباً، لأَنَّه لو كان المراد من هذا الطلب هو الوجوب، كان الأَوْلى أن يُقال إنّه يدخل النار، لا أن يعلّق البُعد عن اللّه على فرض دخول النار، فإذاً أراد به بيان أنّ الشأن مقتضٍ لذلك وإن لم يدخل من جهة رحمة اللّه ورحمة رسوله صلىاللهعليهوآله . فاستفادة الوجوب من هذه الجملة مشكلٌ، بل وكذلك جملة: (خُطئ به طريق الجنّة) فهي تدل على أنّه يحتاج إلى رحمة ربّه، فتدلّ الرواية على أنّ مراعاة حقّه في ذلك يفيد الوصول إلى طريق الجنّة.
ولو سلّمنا إشعار هذه الجملات أو دلالتها على الوجوب، ولكن إذا انضمّ إلى ما يدلّ على الاستحباب كما سنشير إِليه، لابدّ من حملها على تأكّد الاستحباب.
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١٠ من أبواب التشهّد، الحديث ٣.
[٢] سورة طه: الآية ١١٥.