المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - فروع باب سجدة التلاوة
قطعاً وبالإجماع، وإن ذهب بعض الأصحاب في بعض الأُمور إلى اعتباره نظير إباحة المكان واللّباس، بل زاد صاحب «كشف الغطاء» أن لا يكون من جلد الميتة، وأن لا يكون من الحرير والذهب، وطهارة موضع الجبهة، أو اعتبار الستر فيها، كما جزم به الشهيد في المحكي عن حواشيه، بل في «الجواهر»: (لعلّه قد أخذ ذلك من تعليل النّهي عن السجود العاري في الصلاة مخافة ظهور سوأته)، وهو كما في صحيحة زرارة في قوله: «ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما»، الحديث.[١]
وهو كما ترى، لأنّ الحديث ورد في خصوص الصلاة، وليس بمطلق ليشمل كل سجدة، ولذلك يجوز أداء سجدة الشُّكر عارياً، بل وهكذا في سائر السجدات الواردة في الأدعية والزيارات كدعاء الصباح وزيارة عاشوراء ونحوها.
مضافاً إلى الإطلاقات التي لم يرد فيها ذكر شئ من هذه الأُمور، مع كونها مورد الحاجة، مع أنّ الأصل أيضاً يقتضي نفيها لدى الشكّ في اعتبارها.
نعم، قد يقال بلزوم اعتبار إباحة المكان، لأنّ السجود غاية العبادة في العبادة، ولأجلها لا يجوز السجدة لغير اللّه، فلو كان المكان وموضع الجبهة والمساجد غصباً، لزم مبعديّة العبادة، وما هو كذلك لا يمكن أن يكون مقرّباً ، ولا يرتبط هذا بجواز اجتماع الأمر والنهي، إذ هو حكم جارٍ فيما لا يكون الشيء بنفسه عبادة كما في المقام، وهو مثل الكون في الصلاة إذا وقع في أرض مغصوبة ، فالنهي هنا مبطلٌ للعمل، والسجدة لا تتحقّق إلاّ فيما لم يكن المورد منهيّاً عنه، إذ السجدة بنفسها تعدّ عبادة، ولا تحتاج إلاّ إلى النيّة فقط ، فالقربة فيها موجودة بذاتها إذا نوى كونها للّه، فلابدّ من
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٦.