المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
على ما نُسب إِليه، وغيرهم كصاحب «مصباح الفقيه» والمجلسي في «البحار» والسيّد في «العروة» وأكثر أصحاب التعليق عليها، هو أنّ الوجوب يكون بعد الفراغ عن الآية المشتملة على السجدة، خلافاً لعدّة أُخرى من الفقهاء مثل المحقّق في «المعتبر» والعلاّمة في «المنتهى» و «التذكرة» على ما قيل، والمحكي عن «الموجز» وشرحه وعن البهائي، بل حُكي ذلك عن الشيخ في «الخلاف»: أنها واجبة بعد قراءة نفس السجدة، بل اختاره صاحب «الحدائق» وادّعى عليه الاتّفاق فيه، وكون الخروج عنه مشكلٌ ، بل قال: (إنّ المتبادر من الأخبار هو قراءة نفس السجدة لا بعد إتمام الآية)، كما أنّ بعض الفقهاء ادّعى الاتّفاق بين الأصحاب على وجوب السجدة بعد فراغ الآية، وأنّه ممّا لا خلاف فيه .
والذي وقع الخلاف فيه هو سورة حم السجدة، وأنّه هل وجوب السجدة فيها يكون بعد قوله تعالى: (إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)أو يجب التأخير إلى الآية التى بعدها بقوله: (وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ)[١]؟
ذهب إلى الثاني ابن عبّاس والثوري وأهل الكوفة والشافعي، خلافاً للمشهور حيث ذهبوا إلى الأوَّل.
هذه هي الأقوال في المسألة ، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الأخبار للوقوف على مدلولها، والأخبار المشتملة على أنّ السجدة تجب بعد تمام الآية، والتي استدلّ بها أو يمكن أن يستدلّ بها، هى عدّة أخبار:
منها: رواية موثّقة قال: «من قرأ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)فإذا ختمها فليسجد»
[١] سورة فصّلت: الآية ٣٨.