المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - حكم سائر المساجد عدا الجبهة
أو يقال بدلالة الأدلّة على وجوب الطمأنينة مستقلاًّ، ومع ذلك أخذ شرطاً للذِّكر، أي لو أتى بالذكر بلا طمأنينةٍ، صدر منه معصيتين: أحدهما ترك الطمأنينة، والأُخرى ترك الذكر لكونه باطلاً مع فقد شرطه، بخلاف ما لو كانت واجبة مقدّمة، فلو أتى بالذكر بلا طمأنينة فقد ارتكب معصية واحدة، وهو ترك الذكر لأجل كونه باطلاً بلا طمأنينة.
ولكن استدلّ بعضهم على كون الطمأنينة واجباً مستقلاًّ لا شرطاً ومقدّمة:
بأَنَّه لو عجز عن الطمأنينة، فلا يسقط وجوب الذكر مع فقد الطمأنينة ، مع أنَّه لو كانت مقدّمة وشرطاً، فلابدّ في صورة فقد الطمأنينة بواسطة العجز لم يكن الذكر حينئذٍ واجباً لفقد المشروط بفقد شرطه، كما احتمل ذلك بعضٌ على حسب نقل صاحب «المدارك» حيث قال: (وربّما قيل بسقوط الذكر هنا)، ثمّ قال صاحب الجواهر بعده: وكأنّه أشار بذلك إلى ما في «جامع المقاصد» حيث قال: (ولو تعذّرت فهل يسقط وجوب الذكر أم يأتي به على حسب مقدوره؟ فيه تردّد)، وهو غريب، خصوصاً إذا التزم جريانه في القراءة وغيرها ممّا يعتبر فيها الطمأنينة من أقوال الصلاة )، انتهى كلامه.[١]
قال المحقّق الهمداني في تقرير هذه المسألة: (وأمّا مع الضرورة فيسقط اعتبارها ـ أي الطمأنينة ـ في السجود جزماً، ولا يسقط بسقوطها الذكر الواجب فيه، لإطلاق أدلّته المقتصر في تقييدها بالطمأنينة على القدر المتيقّن الذي انعقد الإجماع عليه، وهو صورة التمكّن، مضافاً إلى قاعدة الميسور ونحوه، وما عن
[١] الجواهر: ج ١٠ / ١٦٨.