المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - فروع تتعلق بارغام الأنف
اللّحيّين، والظاهر أنَّه اسم للبَشرة كما هو الذي يخطر بالبال بدواً، ولكن الذي يأتي الكلام فيه هنا هو أنّه هل يجب كشف البشرة عن الشعر واللّحية عند السجدة، أم يكفي السجدة على ظاهر الشعر، ولا يحتاج إلى كشف البشرة؟
الذي يظهر من ثاني الشهيدين وغيره ممّن تأخّر عنه هو وجوب الكشف، ومالَ إِليه صاحب الجواهر في بداية البحث، وإن رجع عنه بما سنذكره بعد ذلك. ولكن خالفهم عدّة كثيرة من الفقهاء، مثل صاحب «المدارك» و «الذخيرة» و «الغنائم» و «البحار» وصاحب «مستند الشيعة» و «مصباح الفقيه» تمسّكاً بالإطلاق الواقع في الأحاديث، من دون إشارة إلى الكشف حتّى يصيب البشرة على الأرض.
لكن واستفادة لزوم ذلك من نفس اللّفظ مشكلٌ في بعض الأفراد، حيث لا يمكن كشفه إلاّ بالحلق، لأجل كثافة الشعر وكثرته، خصوصاً مع ملاحظة مدح الشارع وترغيبه لإعفاء اللّحية حيث لا يجامع مع السجدة بالبشرة، فإذا لم يلزم فمثله الحلق ، بل لا يجوز بحسب حكم الشرع، فنحكم في غيره بذلك بعدم القول بالفصل، كما أشار إلى ذلك الفاضل النراقي . فإذاً الحكم بكفاية السجدة مع الشعر غير بعيد، وإن كان الاحتياط بالكشف لمن يقدر عليه حسناً جدّاً، احترازاً عن مخالفته من عرفت، واللّه العالم.
وأمّا ما تمسّك به صاحب «الجواهر» بحديث زرارة الوارد في باب الوضوء، بقوله: «كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، ولا أن يبحثوا عنه»، فهو خارجٌ عمّا نحن فيه بملاحظة ذيله بقوله: «ولكن يجري عليه الماء».[١]
[١] الوسائل: ج ١ ، الباب ٤٦ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.