المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - فروع تتعلق بارغام الأنف
«إنّي أُصلّي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل النَّدى؟ قال: اقعد على إلْيَتيك وإن كنتَ في الطين».[١] حيث يكون المراد هو حال التورّك، فيستفاد من جميع ذلك استحبابه مطلقاً، فيشمل مثل جلسة الاستراحة أيضاً بإطلاق الأحاديث وعمومها.
نعم، قال صاحب «الجواهر»: (إنَّه ينبغي أن يستثنى من ذلك الجلوس الأوَّل للسجود، فإنّه لا تورّك فيه اتّفاقاً، كما سمعته من «كشف اللّثام»، ولعلّه لعدم الوظيفة فيه، بل أقصاه أنَّه يجوز له الجلوس قبله، مع أنّ المتعارف عدمه أصلاً).
أقول: لقد أجاد فيما أفاد، إذ الغالب عدم وجوده، فلا وجه حينئذٍ استحباب كيفيّته.
فظهر من جميع ما ذكرنا: تبعاً لصاحب «الجواهر» وغيره، استحباب التورّك في الصلاة لكلّ حال من أحوال الصلاة التي قد أمر فيها بالجلوس، بما قد عرفت من الأدلّة، خصوصاً بالنظر إلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن يكون الأمر أسهل، فلا نحتاج حينئذٍ إلى الإجماع حتّى يقال بما قاله صاحب «الجواهر».
لكن الإنصاف أنّ دعوى الإجماع عليه لا تخلو عن بحث، لوجود الخلاف فيه بين السجدتين، فضلاً عمّا بعدهما الذي قد يظهر من تقييد بعضهم له بالبينيّة عدمه فيها. بل لعلّه مراد المصنّف أيضاً بقرينة تأخير جلسة الاستراحة عنه واتّصاله بحكم البينيّة، وإن كان كلامه متين جدّاً. فإذاً الأقوى عندنا هو استحبابه مطلقاً، أي في أيّ جلوسٍ كان في الصلاة، و اللّه العالم.
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٦ من أبواب السجود، الحديث ٤.