المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - كيفيّة سجود مقطوع الإبهام
ففي «الجواهر»: (وجوب السجود على ما بقي من مُسمّى الإبهام، مع فرض قطعه، لصدق الامتثال)[١]. فأورد عليه العلاّمة النوري في «وسيلة المعاد» بقوله: (لا ريب في أنّ المأمور به من السجود على الإبهام عند عدم قطعه، والتمكّن من السجود عليه، هو وضع رأسه أو طرفه من الظاهر والباطن دون أصله وموضع قطعه ممّا يلي القدَم، فحينئذٍ يُشكل القول بوجوب السجود على ما بقي منه بعد القطع، لما اعترف به في آخر كلامه من أنّ تنزيل غير المأمور به منزلته يحتاج إلى الدليل وليس ). انتهى كلامه[٢].
أقول: لا يخفى ما فيه، لوضوح أنّ العرف في هكذا موارد يفهم بأنّ المقصود هو وقوع الاعتماد والسجدة عليه بأيّ مقدارٍ كان ، ونقصانه بالقطع ليس إلاّ كقصره، حيث ربّما يوجب ذلك وقوع السجدة أزيد من مقدار حدود الرأس، فيكون مورد القطع ربّما داخلاً تحت حكم المأمور به، فيشمله لسان الدليل، فضلاً عمّا يفهم من الخطاب نظير ما يقال في وجوب الغَسل في اليد المقطوعة بالنسبة إلى الباقي، مع أنّ الدليل لسانه في خصوص نهاية اليد وهو المرفق دون البداية، ولكن الإطلاق ينصرف إلى لزوم الغَسل من أوّل الأصابع إلى المرافق، فبذلك يحكم بلزوم الغسل لما بعد القطع أيضاً ، فلزوم غسله لا يحتاج إلى دليلٍ آخر، ولذلك لم يستند الفقهاء على وجوب غسله إلاّ بالدليل الأوَّل، و الأمر في المقام كذلك كما لا يخفى.
الفرع الثالث: لو تعذّر السجدة على الإبهام لأجل القطع أو القصر الذي
[١] الجواهر: ج ١٠ / ١٤٢.
[٢] وسيلة المعاد: كتاب الصلاة / ٣٥٩.