المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - فروع باب سجدة التلاوة
وأمّا الدليل على كلٍّ من القولين:
القول الأوّل: وهو القول بالوجوب، هو التمسّك بما ورد في الأخبار من الأمر على التكبير، أو بالفعل المضارع في مقام الإنشاء كما ورد في صحيح ابن سنان، في قوله: «ولكن تكبّر حين ترفع رأسك».
أو النّهي المغيّى بالرفع مثل ما في موثّقة سماعة: «ولا تكبّر حتّى ترفع رأسك». بأن يكون المراد منه ثبوت التكبير حين الرفع، كما صرّح بذلك في خبر محمّد بن مسلم بقوله: «ولكن يُكبّر حين يرفع رأسه».
هذه هي الأخبار الدالّة على ذلك .
وفي قِبال ذلك ما يدلّ على النفي المطلق في الافتتاح وغيره ، وهو مثل ما رواه ابن إِدريس في «السرائر»، حيث قال: (وليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت)، وأيضاً الخبر المرويّ في «دعائم الإسلام» بقوله: «وإذا سجد فلا يُكبّر، ولا يسلِّم إذا رفع».
فمقتضى الجمع بين هذين الخبرين وبين تلك الأخبار، هو رفع اليد عن الوجوب في الأخبار الدالّة على لزوم التكبير، وحملها على الاستحباب، خصوصاً مع ملاحظة خبر ابن إِدريس؛ لأنّ في خبر «الدعائم» يحتمل رجوع قوله: (إذا رفع) إلى خصوص لا يُسلّم لا هو مع التكبير، ولأجل ذلك يكون القول بالاحتياط على عدم الترك حسناً جدّاً.
فما في «التذكرة» من أنَّه: (مستحبٌّ أو شرط وجهان) ليس على ما ينبغي، لعدم الدليل في البين للشرطيّة كما لا يخفى.