المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٨ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
القول التاسع: ما بيّناه من التخيير في الوجوب والخروج وأنّ المميّز هو نيّة المصلّي فيكون الآخر حينئذٍ مندوباً، وهذا هو مختارنا، ومختار المحقّق في «الشرائع» على احتمال بأن يكون المراد بقوله: (بأيّهما بدأ كان الآخر مستحبّاً)؛ أي بدء بالنيّة والقراءة فهو قول آخر غير ما في الخامس لو لم يكن مرادهم ما ذكرناه، و إلاّ كان نفسه.
قال الشهيد في «الذكرى»: ـ بعد ذكر الأقوال على المحكّي في «الجواهر» ـ : (وبعد هذا كلّه، فالاحتياط للدِّين بالإتيان بالصيغتين جمعاً بين القولين، وليس ذلك بقادحٍ في الصلاة بوجه من الوجوه، وينوي الخروج بهما بادياً ب (السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين) لا بالعكس، فإنّه لم يأتِ به خبرٌ منقول، ولا مصنَّف مشهور، سوى ما في بعض كتب المحقّق ، ويعتقد ندب (السلام علينا) ووجوب الصيغة الأُخرى، وإن أبى المصلّي إلاّ إحدى الصيغتين، ف (السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته) مخرجة بالإجماع)، انتهى كلامه.
ثمّ استشكل عليه صاحب «الجواهر» وقال: (وفيه: بعد حمل الاعتقاد في كلامه على إرادة الفعل بعنوان الوجوب والندب؛ أنَّه لا مدخليّة لذلك في تحصيل الاحتياط ، بل إذا احتاط ينبغي أن لا يعتقد ندب شيء منها ولا وجوبه)، انتهى محلّ الحاجة.[١]
قلنا أوّلاً: لا اعتبار بقصد الوجه في أصل العبادات، لعدم دليل كامل عليه ، بل لو سلّم وجود دليل عليه فهو في نيّة والخلاف مع العمد، كما لو اعتقد الوجوب عمداً
[١] الجواهر: ج ١٠ / ص ٣٢٤.