المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - الدليل على استحباب التسليم
التحليل والفراغ والانصراف قد تحصل بغير السلام في حال وقوع الحدث في الأثناء، والشاهد على ذلك مفارقة صفة التحليل مع السلام لو زيدَ سهواً في الصلاة المنافي لمقتضى حصره في التحليل، كما أنّ الأوَّل ـ أي ما وقع في أثنائه الحدث وخروج السلام عن وصف التحليل ـ منافٍ لحصر التحليل فيه، المستفاد من قوله ٧: (تحليلها التسليم)، فلا محيص من القول بالتخصيص عن هذا الحصر، كما يقال كذلك للسلام الزائد، فإذاً لاعلاقة لهذا بندبيّة السلام الذي يدّعيه الخصم.
وثامناً: قد يقال إنّه بناءً على سقوط اعتبار السلام في حال السهو والنسيان، أنّه لا يصدق حينئذٍ وقوع الحدث في الأثناء؛ لأنّ السلام في حال السهو خرج عن جزئيته للصلاة حتّى بالنسبة إلى وصف التحليل، فلا يكون الحدث الواقع بعد التشهّد إلاّ واقعاً خارج الصلاة، ولأجل ذلك حكم الإمام ٧ بأنّ الصلاة قد تمّت ومضت. نظير ما يقال في القراءة المنسيّة بأنّ الصلاة قد تمّت؛ أي لا أثر فيها، فكأنّه لم تكن القراءة جزءً لها من أوّل الأمر.
لا يقال: إذا كان الأمر كذلك، فلابدّ أن يقال بذلك في الحدث الواقع قبل التشهّد وأنّه في الصلاة إذا صدر عن سهو ونسيان، مع أنّك قد ثبت حكم الأصحاب بالبطلان فيه، فإذاً لاتوجيه للتفريق بين المانع الواقع قبل البطلان وبعده بعدمه.
لأنّا نقول: لعلّ وجه الفرق بين الموردين هو لزوم شرطيّة الطهارة في قضاء التشهّد المنسي، لمعاملته معاملة الجزء الصلاتي. نعم، لو لم نقل بذلك وقلنا إنّه عبادة مستقلّة ومع ذلك لا يحتاج إلى الطهارة، فحينئذٍ يتّجه كون الجواب مختصّاً بصحيح زرارة ونحوه.