المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
وبين الصيغة الأُولى من التسليم: بأنّ صدق وصف الندب على الوضوء لا غبار عليه، لتحقّق خاصّيّة به، بخلاف ذلك الذي صار فرداً لتحقّق الواجب ، ضرورة حصول الخطاب بالخروج من الصلاة، كما عرفت دعوى الإجماع عليه فيما تقدّم، بل حرمة إبطال الصلاة كافية في ثبوته، والفرض تحقّقه في ضمنه، فلا يعقل حينئذٍ بعد ذلك الاستحباب الصرف.
ليس على ما ينبغي، لأنّ التشابه بين الموردين كان في أصل كون المندوب موجباً للخروج عن الصلاة، كما أنّ الوضوء الندبي قبل الوقت يوجب رفع الحدث، فصيرورة الصيغة الأُولى أحد فردَي الواجب قطعاً، يكون من دليلٍ آخر غير مرتبط بالتنظير، مع أنَّه أيضاً هنا يكون مثل كون الوضوء الندبي قبل الوقت أحد فردي ما يوجب رفع الحدث بعد الإتيان بالوضوء قبل الوقت ، ولعلّه لذلك استدرك بعده بقوله: (اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّه لم يعد للخروج ولا هو الأصل فيه، بل هو قولٌ مندوب إن اتّفق فعله أجزأ عن المُخرج كالغُسل المندوب بعد الوقت، بناءً على الاجتزاء به عن الوضوء، ومثله لا يُسمّى واجباً قطعاً ولو تخييراً)، انتهى كلامه.
جوابنا: قد عرفت مما مرّ ذكره أنَّه لا حاجة إلى هذا التوجيه، بل يكفي في صدق المخرجيّة بها وكونها أحد فردي الواجب بعد الإتيان بها بحسب المصداق ، ورود النصوص الكثيرة على ذلك ، ولعلّه لذلك ذهب المصنّف إلى التخيير وتبعه عليه الفاضل ، بل حكى عن منتهاه عدم معرفيّة الخلاف فيه، وإن قال صاحب «الجواهر»: (ولم أتحقّقه فيما حضرني من نسخته). وكذا المقداد والعلاّمة الطباطبائي وغيرهما ممّن تأخّر عنه، حتّى أنّ الشهيد في ألفيّته التي هي أوّل ما