المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨
فإذا عرفت قوّة ما في الصحيحة من کون وجوب الخمس عند البلوغ إلِی العشرين، فحينئذٍ يمکن الجمع بينها و بين المصحّحة بحمل الثاني علِی الندب و الاستحباب، کما يستحبّ الزکاة في مال التجارة.
فصار القول الثاني هو المختار کما لا يخفي؛ لأنّه من الواضح أنّه لو سلّمنا وقوع التعارض بين الروايتين فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلِی المرجّحات الداخلية و الخارجية، و مقتضي کلتاهما تقدّم الصحيحة الاُولي علِی الثانية، لأنّ الراوي في کلتيهما واحد ـ و هو البزنطي ـ و هو ينقل في الاُولي عن الإمام علِیه السلام بلا واسطة بالعشرين، و في الثانية بالواسطة بدينار، فإذا دار الأمر بين کون الاشتباه صادراً عن نفسه أو عن الواسطة فالاحتمال الثاني هو أرجح من الأوّل، هذه بالنسبة إلِی المرجّح الداخلي، کما أنّ الترجيح للاُولي أيضاً بالنسبة إلِی المرجّح الخارجي؛ لأنّ ما تضمّنه الصحيحة الاُولي هو الأشهر بين الأصحاب ممّا في الرواية الثانية، و ورد في رواية المرجّحات: «خذ بما اشتهر بين أصحابک، و دع الشاذّ النادر»[١] و من الواضح أنّ القائل بالرواية الثانية ليس إلّا أبوالصلاح الحلبي[٢]، فصار العمل بما عليه الأصحاب قوياً جدّاً، و إن کان العمل بالأخبار المطلقة في وجوب الخمس بعد المؤونة کان أحوط، خصوصاً مع ملاحظة ما قاله المصنّف من أنّ القائلين به کان أکثر، فلعلّه بين القدماء لا المتأخّرين، لاسيما أنّ العمل بالاحتياط في الأموال أمر مطلوب شرعاً و طريق إلِی النجاة، و الله العالم.
[١] . عوالي اللآلي ٤: ١٣٣ الحديث ٢٢٩؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] . الکافي في الفقه، ص ١٧٠.