المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٥
حکم بالعدل» ـ إلِی قوله ـ: «و حکم بين الناس بحکم داود و حکم محمد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، فحينئذ تظهر الأرض کنوزها و تبدي برکاتها» الحديث[١].
فکيف يمکن الإفتاء بما لا مستند له إلّا خبر مرسل لم يذکر فيه الإمام علِیه السلام؛ مضافاً إلِی أنّه مجهول القائل کما اعترف به صاحب الجواهر رحمه الله[٢] و مناف للاحتياط و الاعتبار و الکتاب و السنّة و فتاوي الأصحاب و الاُصول العقلية و الشرعية؛ لوضوح أنّه قد تتلف أو تلتقط قبل ظهوره علِیه السلام بيد الملتقطين للکنوز کما نشاهد ذلک کثيراً؛ مع أنّه لم يفهم من المرسل المذکور الإذن في ذلک، فضلاً عن الأمر به، کما لا يخفي علِی المتأمّل.
و کذا مثله في الضعف و الوهن القول بالحفظ و الوصية عند أمارة الموت؛ فإنّه ـ مضافاً إلِی مجهولية قائله و إن نسب إلِی المفيد في المقنعة، و لکن في الجواهر: «ظنّي أنّه وهمٌ لمن تدبّر في عبارتها تماماً...»[٣] إلِی آخره ـ ربما يوجب التغرير بالمال و إتلافه، خصوصاً في مثل الأوراق و الإسکناس؛ حيث لا يبقي إلّا أن يتبدّل إلِی الذهب و الفضّة ثمّ يوصي به، مع أنّ تحصيل الأفراد الموثوق بهم لمثل ذلک في نهاية العسرة و الصعبة من جهة عدم تمکينهم لمثل تلک الاُمور، بلا فرق في عدم حسن ذلک من کون الخمس بجميعه کان کذلک أو في خصوص سهم الإمام علِیه السلام و حصّته علِی حسب الاختلاف في المبني و الأقوال.
بقي هنا القول بصرف حصّة الإمام علِیه السلام إلِی خصوص الأصناف الثلاثة من آل محمّد؛ تمسّکاً بأنّ عليه الإتمام عند عدم الکفاية في زمن الحضور، فکان عليه
[١] . الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد٢: ٣٨٥؛ بحار الأنوار٥٢ : ٣٣٨، الحديث ٨٣.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ١٦٧.
[٣] . جواهر الکلام ١٦: ١٦٥.