المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤
فيزول حکم الأوّل، و بعبارة اُخري: إعطاء التصدّق و الخمس، مع أنّ الشارع يوجب رفع الإثم في التصرّف لا رفع الضمان؛ و لأجل ذلک ذهب عدّة من الفقهاء کالشهيدين[١]، و صاحب الجواهر[٢] تبعاً لاُستاذه صاحب کشف الغطاء[٣]، و السيد في العروة، و غيرهم[٤]، إلِی الضمان.
و الوجه الآخر: هو عدم الضمان کما هو الظاهر من حديث السکوني الذي رواه الکليني في الکافي عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: أتي رجل أميرالمؤمنين علِیه السلام فقال: إني کسبت مالاً ـ إلِی أن قال:ـ فقال علِیه السلام: «تصدّق بخمس مالک فإنّ الله (قد) رضي من الأشياء بالخمس و ساير المال لک حلال» کما رواه الصدوق عن السکوني و المحاسن و المفيد مثله[٥].
بأن يکون الحکم حکماً واقعياً ثانوياً لا ظاهرياً مادامياً، و إلّا کان اللازم أن يتذکّر في ذيله بأنّ ساير الأموال لک حلال ما لم يجد صاحبه کما قد صرّح بذلک في التصدّق، و لأجل ذلک نقول بالافتراق بين الموردين مع أنّ القاعدة الاعتبارية و العقلائية تقتضي عدم الضمان مع الإذن في التصرّف إلّا أن يعلم خلافه کما في التصدّق حتِی لا يستلزم التضرّر علِی الدافع من غير اختيار نفسه؛ و لأجل ذلک تري الفرق بين الموردين من جواز التصدّق بکونه أحد العِدلين و الآخر هو إبقائه أمانةً لصاحبه، بخلاف المقام؛ حيث يجب فيه الخمس؛ إذ هو حکم تکليفي لجواز التصرّف في الباقي و إن کان وجوبه شرطياً، إلّا أنّه شرعي أيضاً؛ لأنّه لا يجوز
[١] البيان، ص ٣٤٧؛ الروضة البهية٢: ٦٨.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ٧٥.
[٣] . کشف الغطاء ٤: ٢٠٦.
[٤] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٦٤، مسألة ٣٣.
[٥] . الکافي ٥: ١٢٥، الحديث ٥؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ١٨٩، الحديث ٣٧١٣؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٦٨، الحديث ١٠٦٥؛ وسائل الشيعة، ٩: ٥٠٦، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب١٠، الحديث ٤