المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧
يزيد عن رقبته، فهو مع ما له من المال ملک سيده، کما قيل: «العبد و ما في يده کان لمولاه» و متي شاء سيده أن يتنزع منه ماله جاز له ذلک، فيصحّ إضافة المال إلِی سيده أيضاً، بل سيده أحقّ به من نفسه و أولي بإضافة المال إليه.
و لعلّ إلِی ذلک أشار ما في کلام النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في خطبة الغدير: «أ لست أولي بکم من أنفسکم؟»، فمن هو أولي بالأنفس يکون أولي بالمال بطريق أولي، فمن الجائز أن يکون ما في أيدي الناس بالإضافة إلِی أئمتهم علِیهم السلام کذلک، فبذلک يرتفع توهّم المنافاة بين الملکيتين، و لا يخالف الالتزام بذلک الإجماع و الضرورة، و لذلک کان الأئمّة علِیهم السلام ملتزمين في مقام العمل بالتجنّب عمّا في أيدي الناس و عدم استباحة شيء منها إلّا بشيء من الأسباب الظاهرية المقرّرة في الشريعة، فحينئذٍ لا مانع عن التعبّد بظواهر النصوص المزبورة المعتضده بغيرها من المؤيدات العقلية و النقلية.
فبذلک يظهر أنّ أبا مالک توهّم أنّ ابن أبي عمير أراد الملکية المنافية لملکية الأئمّة علِیهم السلام و لذلک أنکره و صدّقه هشام في ذلک، و لکنّ الإنصاف أن ابن أبي عمير لم يرد ذلک، بل أراد إثبات کون أصل الملکية لله و للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیهم السلام بما قد عرفت من التوجيه، و هو مقبول و موجّه کما لا يخفي علِی المتأمّل، و لسان النصوص لا يخالف ما ذکرناه من التوجيه و الجمع بين الموردين، فليتأمّل.